تابعنا

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر

 

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر

الغياب والقلق

          في ذلك الأسبوع الأول من الدراسة، كانت الأيام تنسلّ من بين أصابع كينيدي كحبات رمل مبلّلة؛ ثقيلة، بطيئة، عنيدة في رفضها أن تنقضي. الجرس ذاته، الوجوه ذاتها، الممرات ذاتها، بل وحتى ضحكات "فرقة الساحرات" كانت تتكرر بنسق ممل، كأنها تسجيل قديم يعاد تشغيله كل صباح. ومع ذلك، لم يكن الملل هو ما ينهش صدرها، بل ذلك الفراغ الناعم الذي بدأ يتشكّل في قلبها منذ أن سمعت جيرميا يذكر كلمة "رحلة".

        كانت "فرقة الساحرات" لا يتركن فرصة تمر دون تعليق لاذع، نظرة مستفزة، همسة عالية تكفي لأن يسمعها نصف الصف. يستهزئن من ملابسها البسيطة، من جلوسها الدائم وحدها، من نظرتِها الشاردة نحو النافذة كلما مرّت سيارة سوداء في الشارع. في الماضي، كان يكفي أن ترفع كينيدي حاجباً ببرود أو ترد بكلمة حادّة لتضع حداً لمسرحياتهنّ اليومية، لكن في ذلك الأسبوع بالتحديد، كانت كل طعنة منهنّ ترتطم بقشرة صلبة من اللامبالاة، ثم تهوي إلى الداخل حيث لا تثير إلا غصة عابرة. لم يكن في رأسها متسع لهنّ؛ كان مشغولاً بالكامل بموعد الرحيل.

موعد رحيل جيرميا.

      منذ الحادث، صار وجوده أشبه بمرساة خفية تربطها بالواقع. حضوره الهادئ، خطواته الواثقة، طريقته في قول اسمها كأنه يتأكد من أنها ما زالت هنا، وما زال قادراً على إعادتها من حافة الهاوية كلما اقتربت منها أكثر مما يجب. والآن، للمرة الأولى منذ تلك الليلة التي احترق فيها كل شيء، سيغيب. ليس لساعات، ولا ليومين، بل لرحلة كاملة مع والده والأعيان، إلى تحالفات بعيدة لا تعرف عنها سوى أسماء مبعثرة سمعتها عرضاً في حديث الشيوخ.

     كانت فكرة أن يغادر "الألفا" نفسه، وأن يصطحب معه قادة القطيع، تشبه انتزاع سقف من فوق بيت ما زالت جدرانه في طور البناء. العالم خارج أسوار المقر ليس آمناً، ولو كان كذلك، ما كانوا احتاجوا إلى قطيع، ولا إلى تحالفات، ولا إلى رحلات ديبلوماسية تصاحبها كل تلك الكتائب المموّهة وحراسة لا تنام.

في ساحة التدريب، كان نهار الخريف يغسل الأرض بضوء باهت، لا هو ساطع فيحرق، ولا خافت فيهدئ. كانت الحصى تحت قدميها تئن مع كل خطوة، وكيس الملاكمة يتحرّك أمامها كأنه جسد يحاول الدفاع عن نفسه. تضربه بقبضتيها، ثم بركبتيها، ثم بكامل جسدها، يحمر معصماها، تحرق أنفاسها صدريها، ويتصبّب العرق من جبينها في خطوط رفيعة ملحية، ومع ذلك لم تكن تشعر بشيء من الارتخاء الذي وعدها به المدربون.

    كان القلق يفوح من مسامها أكثر من العرق، حتى إن تومي نفسه ـ الذي اشتهر بقدرته الخارقة على تحويل أي موقف مأساوي إلى نكتة مشكوك في لياقتها ـ توقف للحظات عن التهريج، واكتفى بمراقبتها. وقف مستنداً إلى عمود حديدي، يلوّح بزجاجة ماء في الهواء، ويعلّق بتهكم ساخر:

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر

لو استمرّيتِ بهذا المعدل، سنضطر لطلب كيس ملاكمة جديد كل أسبوع، كين.

لم تلتفت إليه. كانت ضرباتها تتوالى، متتابعة، متشنّجة، كأنها تحاول أن تضرب فراغاً أوسع من مساحة الكيس، فراغاً بحجم القلق الذي يبتلعها. جرّب تومي مرة أخرى، هذه المرة بمزحة أكثر جرأة، لكن ردّها الوحيد كان زفرة حادة وهي تسحب القفازات من يديها وترميها بجانب الحائط.

لم تكن في مزاج يسمح بالضحك. لم تكن في مزاج يسمح بالكلام أساساً.

أخبرها جيرميا قبل رحيله أنه ترك لها شيئاً في غرفتها "للحالات الطارئة"، مرفقاً ذلك بابتسامة جانبية يعرف أنها تثير فضولها. حاولت أن تنتزع منه تفاصيل أكثر، لكنّه اكتفى بلمسة سريعة على كتفها، وبنظرة حملت من الثقة ما كان ينبغي أن يطمئنها. ما لم يخبرها به، وما لم تكن قادرة على تخيّله، هو أن حالة الطوارئ الحقيقية لن تبدأ حين يرن هاتف المقر معلناً خبراً سيئاً، بل في اللحظة الدقيقة التي يختفي فيها صوت محرك سيارته عن الممر الطويل المؤدي إلى البوابة الرئيسية.

     في صباح الرحيل، اصطف القطيع في الساحة كصفوف من ظلال طويلة تمتد على الأرض الباردة. محركات السيارات الكبيرة تزمجر، والجنود ـ أو "الإخوة" كما يحبون أن يسمّوا أنفسهم ـ يتحركون بخفة بين الحقائب وأجهزة الاتصال. وقفت كينيدي على الشرفة الثانية، تراقب المشهد من خلف قضبان الحديد، تشد أصابعها عليها حتى ابيضّت سلامياتها. لمحها جيرميا، ولوهلة، بدا كأنه يهمّ بالتقدّم نحوها، لكنه التفت إلى والده الذي ناداه بإشارة مقتضبة، فعاد إلى موقعه دون وداع طويل ولا كلمات درامية. التقت عيناها بعينيه لدقيقة عابرة، لكنها كانت كافية لتترك فيها شيئاً يشبه الوعد، شيئاً يشبه الاعتذار، وشيئاً ثالثاً لم تجرؤ على تسميته

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر
.

ثم انطلقت السيارات.

تلاشى هدير المحركات تدريجياً، كمن يخفّض صوت موسيقى حماسية حتى تنقطع فجأة، تاركاً خلفه فراغاً صامتاً. مع آخر اهتزاز في زجاج النافذة، أحست كينيدي أن شيئاً في داخلها سكت هو الآخر. لم يكن ذلك موتاً، بل تعليقاً غير معلن للحياة كما عرفتها في الأسابيع الماضية.

ما إن اختفت آخر سيارة عند المنعطف البعيد، حتى خيّم على بيت القطيع صمت غريب. صمت لم يكن يشبه ذلك السكون المريح الذي يسود بعد انتهاء التدريبات المسائية أو بعد منتصف الليل. كان صمتاً حذراً، متوتراً، يعج بما تحت السطح. كأن البيت كله تحول إلى صدر ضخم يحبس أنفاسه.

أول ما لاحظته كينيدي هو تغيّر النظرات. لم تعد تلك النظرات الممزوجة بالفضول والحماية والشفقة التي اعتادت أن تلتقطها من زوايا العيون حين تمر في الممرات. شيئاً ما انكسر أو تبدّل. صاروا ينظرون إليها كما لو أنها علامة استفهام كبيرة تتحرك على قدمين، أو خطأ مطبعي تسلل إلى صفحة مقدسة. والأشد وقعاً من كل ذلك كان نظرات "البيتا".

البيتا الجديد، المكلّف بإدارة شؤون القطيع في غياب الألفا، كان رجلاً ذا ملامح حادة كالصخر، وصوت منخفض لا يخلو من صدى آمر. منذ وصولها إلى المقر، لم يتحدث معها إلا في أضيق الحدود، وبعبارات لا تتجاوز التعليمات المباشرة. الآن، في غياب جيرميا، بدا كأن كل حركة منها تُسجَّل في دفتر غير مرئي.

تراه في نهاية الممر، مستنداً إلى الجدار كمن يقف عرضاً، لكنه يرفع رأسه في اللحظة نفسها التي تمر فيها. تجلس في قاعة الطعام، فتشعر برأسه يلتفت تفحصاً كلما ضحكت مع تومي أو انحنت لتلتقط شيئاً سقط منها. حتى حين تتدرب في الساحة، تلمحه عند حافة الرؤية، يراقبها بنظرة مبهمة لا تفصح إن كانت تتساءل عن جدوى وجود "بشرية" في قلب المقر، أم تحاول تحديد الطريقة الأنسب لتصحيح هذا "الخطأ".

الليالي لم تكن أرحم من النهار.

تضاعفت الكوابيس في غيابه، كأن حضور جيرميا طوال تلك الفترة لم يكن سوى سدّ منيع يحجز الأحلام السوداء على الضفة الأخرى. الآن وقد ابتعد، يتهدم السد، فتتدفق الصور دفعة واحدة: أضواء مسعفة تخترق دخاناً كثيفاً، صراخ ممزوج بصوت معدن ملتوي، ورائحة مطاط محترق تحاصر رئتيها حتى وهي ممدّدة على سرير آمن في غرفة دافئة. توقظها الكوابيس مرات عدة في الليلة الواحدة، مبللة بالعرق، قلبها يخبط كالطبل في قفصها الصدري، تبحث بيد مرتجفة عن ذلك اليقين القديم: نبض منتظم قرب أذنها، صدر عريض تستند إليه، ويد خشنة تمسح على شعرها حتى تهدأ.

لكن السرير الآن فارغ.

لم يكن هناك سوى قميصه القديم، الملقى بعناية متعمّدة عند حافة الوسادة، كأنّه يرفض أن يُطوى في الخزانة. كانت تقضّي لياليها في عناق ذلك القميص، تدس وجهها في ثناياه كمن يبحث عن مخرج سري إلى عالم أقل قسوة. في البداية، كانت رائحته واضحة؛ مزيج من عطر خشبي خفيف وملح عرق مألوف ورائحة صابون الفندق الذي يرفض أن يذوب بالكامل في الماء. لكن مع توالي الأيام، بدأت الرائحة تخفت، تنكمش، تتلاشى كصدى بعيد. وكلما حاولت أن تستنشق بعمق، شعرت بأن أصابع الوقت تمتد بلا رحمة لتمحو أثره من عالمها الحسي.

في إحدى تلك الليالي، حين كانت تتقلّب على الفراش وقد التصق القميص بوجهها، سمعت صوتاً غريباً في الممر. لم يكن ذلك الاحتكاك المعدني المعتاد لأسلحة الحراس، ولا وقع الأحذية الثقيلة على الأرض. كان صوتاً أخف، خطوات مترددة، لكنها حذرة بشكل أثار في أعصابها رنين إنذار قديم.

حبست أنفاسها للحظة، ثم نهضت، تترك القميص على السرير كمن يترك جزءاً من قلبه في مكانه ويخرج بالباقي. فتحت الباب ببطء، نصف فتحة، تسمح فقط لعينيها أن تتسللا إلى الممر. الظلال كانت تتراقص على الجدران بفعل أضواء خافتة مثبتة عند السقف، والرطوبة الخفيفة التي تسكن المكان ليلاً كانت تزيد من حدة الصدى في أذنيها.

استعانت بحواسها التي صقلها التدريب في الأسابيع الماضية. أنصتت أولاً. كانت الخطوات قد هدأت أو ابتعدت، لكنها التقطت حركة، ذبذبة خفيفة في الهواء، كأن أحدهم يستند إلى الجدار قريباً. خرجت من غرفتها بحذر، قدماها حافيتان تتفاديان إصدار أي صوت. قلبها، رغم خوفه، بدأ يتحرك بإيقاع تعلمته من حصص القتال: ثابت، محسوب، مستعد للقفز في أي اتجاه.

في نهاية الممر، قرب نافذة صغيرة تطل على فناء داخلي، وجدت بن واقفاً، كتفاه منحدرتان، وملامحه غارقة في خليط غريب من الإرهاق والحذر. لم يكن يرتدي زيه الكامل، بل سروالاً رياضياً وقميصاً قطنياً، ومع ذلك كان هناك شيء في وقفته يشي بأن النوم كان آخر ما يفكر فيه.

بن؟ همست كينيدي، فالتفت إليها بسرعة أكبر مما توقعت، كأن صوته كان ينتظر من يناديه ليبرر وجوده في ذلك المكان وذلك الوقت.

للحظة، قرأت في عينيه شيئاً يشبه الارتياح لرؤيتها، ثم تغشّى ذلك التعبير بطبقة رصينة من الجدية. أشار لها أن تقترب، وخفض صوته إلى درجة بالكاد تسمع.

أخبرها أن هناك تقارير عن تحركات "متمردين" على الحدود الجنوبية. الكلمة وحدها كانت كفيلة أن تبعث قشعريرة في ظهرها. سمعت عنهم في جلسات الشيوخ، في أحاديث مقتضبة لا تهدف إلى الشرح بقدر ما تهدف إلى تحذير صامت: "هناك دائماً من يرفض النظام، من يرى في القطيع قيداً لا حماية". الآن، يبدو أن هؤلاء الرافضين لم يعودوا مجرد رواية تحذيرية تروى للصغار.

القطيع في حالة تأهب قصوى، أضاف بن، وهو ينظر حوله كمن يخشى أن تخونه الجدران وتشي بما يقول.

لسانها سبق عقلها:

وجيرميا؟ أين هو من كل هذا؟

لم يجب مباشرة. اكتفى بهز رأس غامضة، تشبه تلك الإيماءة التي يؤديها الأطباء حين يعلنون خبراً لا يريدون التصريح به كاملاً. قال أخيراً إن التواصل مع الرحلة الديبلوماسية أصبح صعباً بسبب التضاريس، وأن أجهزة الاتصال تتقطّع، وأنهم ينتظرون استقرار الإشارة لإعادة المحاولة.

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر
الكلمات كانت رسمية أكثر من اللازم لتطمئن قلباً يعرف الكذب حين يتخفى في صياغات منمّقة. مع ذلك، لم تجد ما تقوله. ابتلعت قلقها بصعوبة، وعادت إلى غرفتها وهي تشعر أن الجدران ضاقت، وأن الهواء صار أثقل، كأنّ كل ذرة منه محمّلة بسؤال معلّق.

منذ تلك الليلة، لم يعد القلق شعوراً عابراً يهاجمها في أوقات الفراغ. صار وقوداً. محركاً سرياً يدفعها إلى ساحة التدريب قبل الجميع، ويبقيها فيها بعد أن يغادروا. تضرب، تركض، تقفز، تتدحرج على الأرض، تتعلم كيف تسقط دون أن تنكسر، وكيف تنهض بأسرع مما سقطت. عضلاتها بدأت تحترق، ثم تتصلب، ثم تعتاد. أنفاسها صارت أكثر انتظاماً، خطواتها أكثر رشاقة، وعيناها تلتقطان التفاصيل الصغيرة التي كانت تغفل عنها من قبل: زاوية عمود، ظل شخص خلف الباب، نبضة تردد في كتف خصم قبل أن يندفع.

بدأت تشعر بأن شيئاً ما يقترب. لم يكن إحساساً يمكن تفسيره بالمنطق أو ربطه بحدث محدّد، بل حدس فطري، غريزة بدائية تهمس في أعماقها بأن الهدوء الحالي ليس سوى قشرة رقيقة تغطي عاصفة هائلة. كانت تشعر بها تزحف من الأفق، لا ترى ملامحها بعد، لكنها تسمع هديرها الخافت في اللاشيء.

ومع كل يوم يمر دون اتصال من الرحلة، كان إيمانها بأنها "مجرد بشرية" يتزعزع. لم تعد تشعر بأنها ضيفة طارئة في هذا المكان، ولا حالة استثنائية يتسامح معها القطيع فقط إرضاءً للألفا. بدأت تلتقط في نظرات البعض شيئاً يشبه الاعتراف الصامت بها، في طريقة مناداتهم لاسمها دون حرج، في اعتمادهم عليها في مهام صغيرة لا تُسنَد عادة لبشر. والأهم من ذلك كله، بدأت تشعر أن جسدها نفسه يستجيب لإيقاع هذا البيت.

توقظها أصوات الليل قبل أن يدقّ المنبه. تعرف توزيع الخطوات في الممر: من هذا؟ من ذاك؟ أيهما يحمل أخباراً عادية، وأيهما يخفي خبراً سيغير شكل الغد؟ حين يعلو عواء بعيد في الغابة، لا ترتجف كما كانت تفعل أول مرة، بل تجد قلبها يستجيب بنبضة غريبة، مختلفة، كأن شيئاً في عمقها يجيب على ذلك النداء الصادر من الظلام

حين يصمت القطيع الفصل الثاني من رواية رفيقة الألفا التي لم يخترها القدر
.

ربما كانت ما تزال بشرية في نظر الشيوخ، وفي الأوراق الرسمية التي لا يعيرها أحد اهتماماً. لكن يقيناً جديداً كان يتشكّل، ببطء وإصرار، في صدرها: هي جزء من هذا القطيع، بشكل لا يفهمه البيتا، ولا يقرّه الشيوخ، وربما لا يدركه جيرميا نفسه بعد. جزء لا يمكن فصله بسهولة، ولا إعادته إلى العالم القديم دون أن يترك خلفه خسارة لا تُرى بالعين، لكن القلوب تشعر بثقلها.

وفي مكان ما، خلف الحدود الجنوبية، أو في طريق ملتفّ بين الجبال حيث تتقطّع الإشارة، كان جيرميا يتحرك هو الآخر نحو مصير لا تعرف عنه شيئاً. وكل خطوة تخطوها كينيدي في ساحة التدريب، وكل ليلة تسهرها وهي تعانق قميصه المتعب الرائحة، كانت تشد خيوطاً خفية بينهما، خيوطاً لا يعترف بها أحد، لكنها وحدها القادرة على الصمود حين تهب العاصفة التي تنتظر على أعتاب هذا الهدوء المتواطئ.

 

Enregistrer un commentaire

0 Commentaires
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.